المنجي بوسنينة

401

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

سنة 1346 ه / 1927 - 1928 م [ ابن حامد ، الحياة الثقافية ، ص 342 ] . ويبدو أنه كان شديد النزوع في آثاره العلمية إلى الاختصار فهو يستغني عن العناصر التي تستقيم إفادة الجملة دونها . كأنه يزن كلامه . ولذا أكثر من الاختصارات والرموز [ مفاد الطول ، ص 13 - 15 ] ، وهو مع ذلك شديد الولع بالاستطراد وتوسيع مجال الإفادة وتنويعه . ففي أهم مؤلفاته « مفاد الطول والقصر على شرح نظم المختصر » تناول بالشرح نظم الشيخ محمد المامي بن البخاري ( ت 1282 ه ) لمختصر خليل بن إسحاق ( ت 769 ه ) في الفقه المالكي ، ويبلغ النظم المشروح نحو عشرة آلاف بيت . أما الشرح ، وهو ما زال مخطوطا ، فيتكون من أربعة مجلدات ضخام ، قال في بدايتها : « أما بعد ، فقد أشار إليّ بعض أماثل عصرهم ممّن أخذت عنهم وغيرهم أن أفضّ ختام نظم البحر الطامي والبدر السامي الشيخ محمد المام شرحا يبين مجمله ويحلّ مشكله ، ويظهر مكون تهذيبه إذ يحرر مضمون تركيبه ، ويبدي ما خفي من إعرابه [ المفاد ، ص 11 ] . وحدّد تاريخ شروعه في الشرح سنة 1310 ه ، وأشار في سياق ذكر العوائق إلى إحساسه بالحرج من السير وحيدا في سبيل لم تمهّد ، وتحدّث تواضعا عن قصوره العلمي ، وذكر اعتلال صحته وقلة المعين في زمن قلّ فيه العلماء وشاع الجهل حتى كاد الناس أن يفخروا بجهلهم . وتمثل في ذلك بطائفة وافرة من الأشعار وذكر أنه يسعى إلى إنجاز شرح متوسط « لا مفرط ممل ولا مفرط مخل » ، ولم يكتف بشرح غامض النظم وإظهار مكنونه ، بل حفل الشرح فضلا عن ذلك بالتنبيهات ، والطرف والفوائد في مجالات معرفية متنوّعة ، تشمل العلوم الشرعيّة واللغويّة وغيرها ، فتحدّث في إحدى الفوائد عن طبقات الشعراء وقال إنها أربع طبقات : جاهليون ، ومخضرمون ، ومتقدمون ( إسلاميون ) ، ومحدثون . وأشار إلى إشكالية الاستشهاد بشعرهم . وعندما تحدث عن خصال الناظم وصفه بالصبر ، وقال إن الصبر مرجع كل فضيلة ، وذكر أنه ورد في القرآن 95 مرة ، ثم أورد مجموعة من الأحاديث والأشعار في الإشادة بالصبر ، وذكر في نادرة أخرى أن أدلة المذهب المالكي ستة عشرة منها : نص القرآن وظاهره وعمومه ، ومفهومه بالموافقة أو بالمخالفة ، ومثل ذلك من السنة . . . إلخ . وتحدث في إحدى الفوائد عن الأغذية والأعمال المساعدة في جودة الفهم والحفظ ، [ تح . مقدمة المفاد ، ص 11 ] . وتتجلى طريقته من خلال كتابه الثاني « تشريع الجوازي في نظيم نظم المغازي » ، فقد وصفه في المقدمة بأنه صغير قيده ، كبير فيده ، وعرفه بأنه كشف موجز لرجز أحمد البدوي ( ت 1208 ه ) في الغزوات ، وأنه ممزوج بالنظم كماء في لبن ، وكمجرى الروح من البدن ، وأنه إضافة إلى توضيح مغزى النظم - « يسوق من الفن زيادات لائق سوقها ومن سائر الفنون مطائب يحلو ذوقها » وقال : إن الشرح تضمن فوائد في علوم القرآن والسنة والعقائد واللغة والأدب ، ثم تابع قائلا : « وفيه مخدرات من وقتيات الفروع والاستطراد من عادة العرب ، وفيهم وبكلامهم صنف هذا